السيد محمد الصدر

14

ما وراء الفقه

القسم الأول : الأخبار التي استعملت حرف الظرفية ( في ) بدعوى دلالتها على الكلي في المعين ، لأن الملكية تكون ضمن المجموع ويكون المجموع ظرفا للفريضة . وهي أخبار عديدة ، منها صحيحة الفضلاء الأربعة عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام « 1 » قالا : في البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي وليس في أقل من ذلك شيء . فإذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة . الحديث . وبلسان آخر : صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « 2 » ( في حديث ) قال : إن اللَّه عزّ وجلّ فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم أن ذلك لا يسعهم لزادهم . الحديث . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة . وأجاب على ذلك في المستمسك « 3 » : إن الظاهر من ملاحظة النصوص كون الظرف لغوا . وكون كلمة ( في ) متعلقة بفعل مقدر مثل يجب أو فرض أو نحو ذلك . فيكون مدخولها ظرفا لذلك الفعل ، لا مستقرا متعلقا بكائن ، كما قد يتوهم في بادئ النظر ، ليكون مدخول ( في ) ظرفا للواجب والمفروض . قال : ولذلك صرح بالفعل في جملة من النصوص ، ففي صحيح زرارة « 4 » : وجعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله الصدقة في كل شيء أنبتت الأرض . الحديث . إلى آخر ما قال . إلا أن هذا لا يتم ، لأن الظاهر في كل نص لم يذكر فيه الفعل المتعلق به الجار والمجرور . الظاهر هو تقدير مستقر وكائن وليس مفروض وواجب . وأما استفادة الفرض والوجوب فهو من سياق التشريع في الرواية .

--> « 1 » المصدر : أبواب زكاة الأنعام : باب 4 . حديث 1 . « 2 » المصدر : أبواب ما تجب فيه الزكاة : باب 1 . حديث 2 . « 3 » ج 9 ص 178 . « 4 » المصدر . باب 9 . حديث 6 .